محمد جمال الدين القاسمي
399
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ابن ظهير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعرابة بن أوس وعمرو بن حزام . وأجاز من رآه مطيقا . منهم سمرة بن جندب ورافع بن خديج ولهما خمس عشرة سنة . فقيل : أجاز من أجازه ، لبلوغه بالسن خمس عشرة سنة ، وردّ من رد لصغره عن سنّ البلوغ ، وقالت طائفة : إنما أجاز من أجاز لإطاقته ، ورد من رد لعدم إطاقته ، ولا تأثير للبلوغ وعدمه في ذلك . قالوا : وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر : فلما رآني مطيقا أجازني . وتعبّت قريش للقتال ، وهم في ثلاثة آلاف ، وفيهم مائتا فارس ، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيفه إلى أبي دجانة سماك بن خرشة ، وكان شجاعا بطلا يختال عند الحرب ، وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر الفاسق ، واسمه عبد بن عمرو بن صيفيّ ، وكان يمسي ( الراهب ) لترهبه وتنسكه في الجاهلية ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الفاسق ) . وكان رأس الأوس في الجاهلية . فلما جاء الإسلام شرق به ، وجاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعداوة ، فخرج من المدينة ، وذهب إلى قريش يؤلّبهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه . فكان أول من لقي من المسلمين فنادى قومه وتعرف إليهم . قالوا : لا أنعم اللّه لك عينا يا فاسق ! فقاتل المسلمين قتالا شديدا ، وأبلى يومئذ حمزة وطلحة وشيبة وأبو دجانة والنضر بن أنس بلاء شديدا ، وأصيب جماعة من الأنصار مقبلين غير مدبرين ، واشتد القتال ، وكان الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار ، فانهزمت أعداء اللّه وولوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم . فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظه ، وقالوا : يا قوم ! الغنيمة ! الغنيمة ! فذكّرهم أميرهم عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة ، وأخلوا الثغر ، ولم يطع أميرهم منهم إلا نحو العشرة ، فكرّ المشركون وقتلوا من بقي من الرماة ، ثم أتوا الصحابة من ورائهم وهم ينتهبون ، فأحاطوا بهم ، واستشهد منهم من أكرمه اللّه ، ووصل العدوّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقاتل مصعب بن عمير صاحب اللواء دونه حتى قتل ، وجرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجهه ، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر ، وهشمت البيضة في رأسه ، يقال : إن الذي تولى ذلك عتبة بن أبي وقاص وعمرو بن قميئة الليثيّ . وشد حنظلة الغسيل على أبي سفيان ليقتله ، فاعترضه شداد بن الأسود الليثيّ ، من شعوب ، فقتله . وكان جنبا . فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الملائكة غسلته . وأكبت الحجارة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى سقط من بعض حفر هناك ، فأخذ عليّ بيده ، واحتضنه طلحة حتى قام ، ومص الدم من جرحه مالك